جلال الدين السيوطي

13

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

حسدوه أما أنهم يعرفون من أمره مثل ما نعرف قال المغيرة فقمنا من عنده وقد سمعنا كلاما ذللنا لمحمد وخضعنا وقلنا ملوك العجم يصدقونه ويخافونه في بعد أرحامهم منه ونحن أقرباؤه وجيرانه لم ندخل معه وقد جاءنا داعيا إلى منازلنا قال المغيرة فأقمت بالإسكندرية لا أدع كنيسة إلا دخلتها وسألت أساقفها من قبطها ورومها عما يجدون من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكان أسقف من القبط لم أر أحدا أشد اجتهادا منه فقلت أخبرني هل بقي أحد من الأنبياء قال نعم وهو آخر الأنبياء ليس بينه وبين عيسى نبي قد أمر عيسى باتباعه وهو النبي الأمي العربي أسمه أحمد ليس بالطويل ولا بالقصير في عينيه حمرة وليس بالأبيض ولا بالآدم يعفي شعره ويلبس ما غلظ من الثياب ويجتزي بما لقي من الطعام سيفه على عاتقه ولا يبالي من لاقى يباشر القتال بنفسه ومعه أصحابه يفدونه بأنفسهم هم أشد له حبا من آبائهم وأولادهم من حرم يأتي وإلى حرم يهاجر إلى أرض سباخ ونخل يدين بدين إبراهيم قلت زدني في صفته قال يأتزر على وسطه ويغسل أطرافه ويخص ما لم يخص به الأنبياء قبله كان النبي يبعث إلى قومه ويبعث إلى الناس كافة وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركته الصلاة تيمم وصلى وكان من قبله مشددا عليه لا يصلون إلا في الكنائس والبيع قال المغيرة فوعيت ذلك كله من قوله وقول غيره ورجعت فأسلمت وأخرج ابن سعد من طريق الواقدي عن شيوخه قالوا لما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس عظيم القبط كتب إليه المقوقس قد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بهدية * ( باب ما وقع عند كتابه صلى الله عليه وسلم إلى حمير ) * اخرج ابن سعد عن الزهري قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحارث ومسروح ونعيم بن عبد كلال من حمير وبعث بالكتاب مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي وقال إذا جئت أرضهم فلا تدخلن ليلا حتى تصبح ثم تطهر فأحسن طهورك وصل ركعتين واسأل الله النجاح والقبول واستعذ بالله وخذ كتابي بيمينك وادفعه في أيمانهم فإنهم قابلون واقرأ عليهم « لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين » فإذا فرغت منها فقل آمنت بمحمد وأنا أول المؤمنين فلن تأتيك حجة إلا دحضت ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره وهم قارئون عليك فإذا رطنوا عليك فقل ترجموا قل حسبي الله آمنت بما انزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم إلى قوله تعالى « وإليه المصير » فإذا أسلموا فسلهم قضبهم الثلاثة التي إذا حضروا بها سجدوا وهي من الأثل قضيب ملمع ببياض وصفرة وقضيب ذو عجر كأنه خيزران والأسود البهيم كأنه من ساسم ثم أخرجها فحرقها بسوقهم قال عياش فخرجت أفعل ما أمرني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهيت إليهم فقلت أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعلت ما أمرني فقبلوا وكان كما قال صلى الله عليه وسلم